تحليل نص رحلة الفرسيوي للكاتب محمد الاشعري
رحلة الفرسيوي
- في رحلته القاسية من الريف ، قضى الفرسيوي ستة أشهر وستة أيام ، مر فيها عبر مساحات شاسعة من الغابات والحقول والقرى ، نام في مساجد كثيرة ، وأكل من صدقات كثيرة ، وما أكثر المرات التي مال فبها إلى الإقامة في مكان ما أعجبته أشجاره أو استأنس بعجائزه وأطفاله ! ولكن ، ما كان يعزم على ذلك حتى يجد نفسه عاجزا عن التفكير في بناء بيت أو حرث أرض.
- كان ينظر إلى أبناء أخيه الذين يجلسون في الشواري يمضغون الكرموس الجاف ، يبكون ويتشاجرون ، ويضحكون كأنهم فراخ نسر في عشهم فيقرر الرحيل فورا.
- ربما كانت الإقامة في حد ذاتها تفزعه ، لأنها تعني التسليم بفقدان الأرض التي تركها هناك ، وهو لم يقصد بهجرته سوى التحايل على الوقت ، ريثما تنتهي سنوات الجدب ، وينسى ذلك الثأر الذي أكل جل أفراد عائلة الفرسيوي. بل إنه لم يفك في شيء ولا قصد شيئا.
- اتجه الفرسيوي بتلك السلالة الصغيرة جنوبا باتجاه ما كانت تسميه قبائل الريف غربا ، عبر الجبال الوعرة والممرات الجرداء ، شهورا طويلة قاسية ، حتى طالعته قباب فاس وسطوحها البيضاء ومآذنها ، فتطلع الأطفال من عيني الشواري وجالوا بعيونهم الواسعة ، وسحنتهم الصفراء في الألوان والزحام ، وأطلق سلام أكبرهم ضحكات عصبية متقطعة قلدها إخوته بهمهمات ونداءات مبهمة.
- ظل يوما كاملا في دوخة هذه الضجة ، وعندما وجد الطريق إلى زرهون حث الجمار الأشهب ، وهوى على مؤخرته بضربات سريعة اهتز لها الأطفال فطفقوا يصرخون من جديد ، ولكنه استمر في عدوه حتى نأى عن ضجة المدينة وارتسمت الطريق أمامه زيتونا وكروما وغابات ، عند ذلك توقف لأخذ نفس جديد قبل أن يستأنف الرحلة ، وقد خضته تجربة المدينة الأولى وملأته فجأة برغبة في الجلوس على صخرة الجماعة وتقديم حكايته للجالسين.
محمد الأشعري ، جنوب الروح ، منشورات الرابطة ، الطبعة الأولى ، 1996 ، ص / ص 39 – 41 (بتصرف)
*القراءة التوجيهية :
1-تاطير النص.
صاحب النص: الشاعر و الكاتب المعاصر محمد الاشعري .
مصدر النص: جنوب الروح ، منشورات الرابطة ، الطبعة الأولى ، 1996 ، ص / ص 39 – 41 (بتصرف).
نوعية النص:نص سردي ذو بعد سكاني اجتماعي.
2-ملاحظة النص .
ملاحظة العنوان: يوحي العنوان بتنقل شخص من مكان لاخر و يدعى هذا الشخص بالفرسيوي .
فرضية القراءة: من خلال العنوان و الجملة الاولى افترض ان النص سيتحدث عن اسباب و التي جعلت الفرسيوي يهاجر و الظروف القاسية التي لحقتو بعد ان يهاجر .
3-الفهم .
الشرح حسب السياق: نائ:ابتعد / جرداء:قاحلة
الحدث العام: هجرة الفرسيوي من قحط و جفاف القرية و ثار و جاهلية اهلها كما رصد المعاناة التي لحقته نفسيا و جسديا .
*القراءة التحليلية :
1_ مايدل على انها اول مرة يرى فيه الفرسيوي مدينة فاس :
ظل يوما كاملا في دوخة في هذه الضجة / خضته تجرية المدينة الاولى
2_ العبارات الدالة على ان رحلة الفرسيوس كانت قاسية :
عاجزا عن التفكير - رحلته القاسية - شهورا طويلة و قاسية - الاقامة في حد ذاتها تفزعه - الجبال الوعرة - اكل من صدقات كثيرة
2_ قيم النص :
قيمة سكانية : وتتجلى في كون الهجرة مشكلا سكانيا يؤدي الى الى ارغامات كبيرة كانخفاظ الكثافة السكانية بالقرى .
قيمة اجتماعية : وتتجلى في المشاكل الاجتماعية المترتية عن الهجرة كتهافت السكان الى فرص الشغل وبالتالي انخفاظ اماكن العمل مما يؤدي الى البطالة ثم النتيجة النكراء التشرد و بالتالي تدمير الاقتصاد الوطني .
*القراءة التركيبية :
سرد الكاتب اهم الاحداث و الوقائع التي مر بها الفرسيوي و ابناء اخيه في رحلتهم الطويلة و القاسية مبرزا اهداف الفرسيوي من خلال هذه الرحلة و هو التحايل على الوقت و انقاذ سلالته من الجفاف و الثأر الذي قضى عن افراد عائلته .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق